اسماعيل بن محمد القونوي
233
حاشية القونوى على تفسير الإمام البيضاوى ومعه حاشية ابن التمجيد
يراد به الاخلاص بقوله عليه السّلام : « الإحسان أن تعبد اللّه كأنك تراه » الحديث والحاصل أن المراد الإحسان كيفية وكمية . قوله تعالى : [ سورة هود ( 11 ) : آية 116 ] فَلَوْ لا كانَ مِنَ الْقُرُونِ مِنْ قَبْلِكُمْ أُولُوا بَقِيَّةٍ يَنْهَوْنَ عَنِ الْفَسادِ فِي الْأَرْضِ إِلاَّ قَلِيلاً مِمَّنْ أَنْجَيْنا مِنْهُمْ وَاتَّبَعَ الَّذِينَ ظَلَمُوا ما أُتْرِفُوا فِيهِ وَكانُوا مُجْرِمِينَ ( 116 ) قوله : ( فهلا كان ) أي كلمة لولا تحضيضية . قوله : ( من الرأي والعقل ) فالبقية فعيلة بمعنى الباقية للتأنيث بتقدير الموصوف المؤنث وهو الخصلة إن كان المراد الرأي أو القوة إن كان المراد العقل وإن كان المراد بهما واحدا كما هو الظاهر من عبارته بناء على أن العقل يراد به الإدراك دون القوة فالموصوف هو الخصلة والتعبير بها دون الباقية ليدل على الثبوت . قوله : ( أو أولو فضل وإنما سمي بقية ) فحينئذ التاء للنقل إلى الاسمية كالذبيحة والحقيقة وإنما أخره إذ الرأي والإدراك المطابق لهما مدخل تام في النهي المذكور بخلاف الفضل والشرف وإنما سمي الفضل بقية مع أنه لا يرى له مناسبة . قوله : ( لأن الرجل يستبقي أفضل ما يجرحه ) أي يكسبه من الجرح بتقديم الجيم وهو الكسب ومنه قوله تعالى : وَيَعْلَمُ ما جَرَحْتُمْ بِالنَّهارِ [ الأنعام : 60 ] الآية وبهذا الاعتبار يظهر المناسبة بين الفضل والبقية فنقلت إليه وفي بعض النسخ يخرجه بخاء معجمة وجيم من الإخراج والمآل واحد . قوله : ( ومنه يقال فلان من بقية القوم أي من خيارهم ) ومنه أي ومن ذلك المعنى يقال الخ إذ القوم يستبقيهم لمصالحهم ولأمور دينهم . قوله : ( ويجوز أن يكون مصدرا كالبقية أي ذوو ابقاء على أنفسهم وصيانة لها من العذاب ) أطلق المصدر على اسم المصدر تسامحا أشار إليه أي ذوو ابقاء وترحم على أنفسهم فإنه نبه به على أن البقية اسم للابقاء وآخره أيضا لأن الترحم على أنفسهم لا يوجد إلا من له رأي ثاقب وفكر صائب فالوجه الأول هو المعول . قوله : ( ويؤيده أنه قرىء بقية وهي المرة ) وجه التأييد في غاية الضعف كما قيل إذ وزن فعيل وفعيلة متعارف في كونه صفة وأما وزن بناء المرة فقياس مطرد فلا يقاس ذاك على هذا . قوله : ( من مصدر بقاه يبقيه إذا راقبه ) كرماه يرميه بمعنى انتظر وراقبه كذا نقل عن الراغب وأولو بمعنى ذوو جمع ذو أو من غير لفظه ولا واحد له ويرسم بواو زائدة بعد الهمزة للفرق بينه وبين الجارة في حالتي النصب والجر والرسم في حالة الرفع اطرادا للباب ولا يكون إلا مضافا . الإحسان في العمل لا يكون إلا بإخلاص النية فيه بأن يعمله عبد خالصا لوجه اللّه لا يريد به الرياء على ما قال النبي صلّى اللّه عليه وسلّم : « الإحسان أن نعبد اللّه كأنك تراه فإن لم تكن تراه فإنه يراك » .